الفتال النيسابوري
193
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
قال يزيد بن قعنب : فرأينا البيت وقد انفتح عن ظهره ، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا والتزق الحائط ، فرمنا أن ينفتح لنا قفل الباب فلم ينفتح ، فعلمنا أنّ في ذلك أمر من اللّه عزّ وجلّ ، ثمّ خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين عليه السّلام ، ثمّ قالت : إنّي فضّلت على من تقدّمني من النساء ؛ لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت اللّه عزّ وجلّ سرّا في موضع لا يحبّ أن يعبد اللّه فيه إلّا اضطرارا ، وإنّ مريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها حتّى أكلت منها رطبا جنيّا ، وإنّي دخلت بيت اللّه الحرام ، فأكلت من ثمار الجنّة وأوراقها ، فلمّا أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة ! سمّيه عليّا ؛ فهو عليّ ، واللّه العليّ الأعلى يقول : إنّي شققت اسمه من اسمي ، وأدّبته بأدبي ، ووقفته على غوامض علمي ، وهو الذي يكسّر الأصنام في بيتي ، وهو الذي يؤذّن فوق ظهر بيتي ، ويقدّسني ويمجّدني ؛ فطوبى لمن أحبّه وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه « 1 » ! [ 191 ] 3 - قال جابر بن عبد اللّه الأنصاري : سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ميلاد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : آه آه ، لقد سألتني عن خير مولود ولد بعدي على سنّة المسيح عليه السّلام ! إنّ اللّه تبارك وتعالى خلقني وعليّا من نور واحد ، قبل أن يخلق الخلق بخمسمائة ألف عام ، فكنّا نسبّح اللّه ونقدّسه ، فلمّا خلق اللّه تعالى آدم قذف بنا في صلبه ، واستقررت أنا في جنبه الأيمن ، وعليّ في الأيسر ، ثمّ نقلنا من صلبه في الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الطيّبة ؛ فلم نزل كذلك
--> ( 1 ) علل الشرائع : 165 / 3 ، معاني الأخبار : 62 / 10 كلاهما عن يزيد بن قعنب ، أمالي الصدوق : 195 / 206 ، أمالي الطوسي : 706 / 1511 عن إبراهيم بن علي بإسناده عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السّلام نحوه .